Sunday, 28 June 2009

تيَقـُّن

لا شئ بشَاعِريّةِ حُبٍّ تخُصُّكَ بهِ بَائِعةُ هَوَى.

--------------------------

- اللقطة من فيلم Film d'amore e d'anarchia.

Monday, 27 April 2009

نَشْوَة

هَذا الصَّبَاح عَضَضْت الهَوَاء ونِمْتُ مُنتشِيًا غَيرَ مُكتـَرثْ. هَذا الصَّبَاح كتبْتُ مَشهَدِى كمَا رَأيْته. هَذا الصَّبَاح رَأيْتُ خَيَالِى مُتاحًا لِى. هَذا الصَّبَاح لمْ أعْرف, هَلْ أحِبُّ نَفْسِى أكثـَر أم صِرْتُ أحِبُّكِ أقـَل!!

Thursday, 23 April 2009

ملل

لمْ تسْتهْونِى يَوْمًا ريَاضَات التسَابُق.

Monday, 13 April 2009

ثقوب

(1)

أخْبَرَتـْه أخِيرًا أنّ احْسَاسَهَا بحَسْرَتِه يَزْدَادُ فِى كـُلِّ مَرَّةٍ تسْمَعَ رَأيَهُ فِى نفسِه. حِينَ يُخْبرهَا أنـّهُ يَعْرف نفسَهُ جَريئـَة, صَريحَة, تخْتـَارُ الأصْعَبَ وتسْتطِيعَه, تعْرفَ عُيُوبَهُ وَمَزايَاه وتـُرَوِّج للتناقـُض بيْنهُمَا بإتـْقان يَمْنـَعُ الإحْبَاطـَات اللاحِقـَة... كانـَتْ تبْتسِم. أخْبَرَتـْه أنـّهَا لمْ تكنْ لِتقبَلَ أبَدًا نـَرْجَسِيّته لوْلا حُبُّهَا لـَه, هُوَ مَا يَجْعَلهَا تتغاضَى باسْتِمْرَار عَن غـُرُور ترَاهُ زائِفـًا, لمْ يَكنْ لِيُوجَد إلا لِيَرَْتـُق ثقـْبًا ضَخْمًا دَاخِله. أزعجتـْه كـَلِمَاتـُهَا, والابْتِسَامَة. ثمّ أخْبَرَهَا عَن الفـَارق بيْن الثقـْب الذى يَرْتقـُه وسِلسِلة الأفكـَار المُتسَارعَة التِى تصِلهَا بَطِيئـَة فِى كلِمَات. وكعَادَتِهَا كـَذِبَتْ لِتـُصَدِّقـَه.

(2)

ثمّ اخْترَقـَهَا بطـَريقتيْن خِلالَ سَاعَة, لِيسِيلَ فِى المَرَّتيْن. احْتجَزَ الانْشِغَالُ نشْوَتهَا, ولمْ يَصِل بـِه أبْعَد مِن مُضَاجَعِة مَنـْطِقِيَّة لن تؤَرِّقَ مَا بَيْنَ فخْذيْه بَقـِيِّة اليَوْم. أخْبَرَهَا - كمَا يُخْبرهُن - أنّ لِلذكـُور أيْضًا مُسْتويَات مِن المُتعَة. اعْتـَادَ سُؤَالِهـِن عَمَّا نـَتجَ عَنـْهُ اخْتِلاط الأفخَاذ. بَعْضُهُنّ شـَككّ أنّ بـِالسُؤَال شبْهَة ذكـُورى قلِق, أخْرَيَات أعْجَبَهُن السؤال مُعَلقاتٍ فِى سَلام عَلى لطـْفِه. دَائِمًا يَأتِى رَدَّه فى صَمْتٍ يَسْتهْلِكـُهُ لِصِيَاغـَةِ أفكـَاره الأسْرَع فِى الكلمَاتٍ الأبْطء, ثمّ يُتبـِعُهُ بحُجَّتِهِ الأثِيرَة أنّ عَلى أحَدِهِمَا افتِتـَاحُ الكـَلام. غَيْرَ أنـَّهُ هَذِه المَرَّة اكتـَفى باحْتضَانِهَا مِن الخـَلف لامِحًا ثـَدْيَيْهَا مَنْسَحِبَيْن فِى دِعَة أسْفـَل الرَّقبَة. فأشعَلَ سِيجَارَةً بإحْدَى يَدَيْه مُدَاعِبًا بالأخْرَى بَشْرةَ الخَوْخ. جَالَ بنعُومَةٍ فوْقَ مَسَامِهَا, داعَبَ رَوْحَهَا برَسْم الدَوَائِرَ والأشْكـَال وكِتابَة الأسْمَاء بعَشْوَائِيةٍ أوْجَدَتْ أصَابعَه فِى أمَاكِن مُنزويَة اكتـَشفـَهَا حَالاً (رُبَّمَا تـَذكـَّرَ لحْظتهَا مَا كتبَتهُ يَوْمًا عَلى قَضِيبـِِه باللوْن الأسْوَد). غَاصَت أصَابـِعُه فِى بُحَيْرَةٍ مِن إفرَازَاتٍ عَرفَ مِنْهَا أنّ إدَارَةَ الأمْر بحَسَاسِيَّة سَتـَاخُذهُمَا حَتمًا إلِى مَا دُون المَنْطِق. لمْ يَتوَّقفْ ولمْ تـَطلبْ مِنْه, حَتـّى ارْتعَشـَت عِدَّة مَرَّات بانـْفِرَاطِ مَا تـَمَّ احْتـِجَازَه. يَعْرف جَيِّدًا أنّ الأمْرَ مُعَقـَّد, لكِنَّ اعْتِذارُهَا خَجْلى عَن مُمَارسَتِها للتـَّوْ فِعْلاً حَيَوَانِيًّا صِرْفـًا أصَابَهُ بالهَلع. دُونَ صَمْت أخَبَرَهَا شيْئـًا ولمْ يُخْبرْهَا الشَّئ الآخَر, ثمّ نهَضَ لغسْل يَدَيْه.

Saturday, 11 April 2009

حَبكة

حِينَ عُدْتُ الليْلة إلى غُرْفتِى, رَأيْتُ ظِلـِّى الطيِّب فِى المِرْآة. مَرَّ قبْلِى مُنْسَحِبًا مِنْ عُيُون مَنْ أحِبُّهُم. فَكـَّر طـَويلاً, ثـُمَّ طلبَ مِنِّى ألا أرَافِقـَهُ إلِى الخَارج بَعْدَ اليَوْم, فقد أدْرَكَ الليْلة أنـَّهُ ظِلْ.

Tuesday, 7 April 2009

أحّه

وسْط الفـَوْضَى المُنْهـِكة ومِن بَيْن ثنـَايَا الارْتِبَاك, أحْيَانـًا يُطِلُّ الخَوْفُ كشُعُورٍ وَحِيد مُتمَاسِك يُمْكِنُنِى البـِدْء مِنـْه.

Tuesday, 31 March 2009

المَتن والهامِش

ملعون شارع مَاخترتوش

ولو ع الناصيَة هَلاقى الجنة

ملعون اسْمِى ورسْمِى

بلدى ولغتِى

أهْلِى وناسِى

ملعون القطر اللى بقضْبَان

والناس الماشيَة ع القوَانِين

أنا عايـز أحبـِّك فـ أحدِف طـُوب

أتنرفِز... أكتِب بالمَقلوب.

--------------

- مقطع من قصيدة لشاعر عامية مش فاكر اسمه.

سِفر الرغبة

يَتـَجَاهَلُ الهُنـَاك أنّ الهُنـَا هُنـَا.

Monday, 30 March 2009

افتقاد

أخُنتُ نفسِى بالتـَّذكر, أمْ خُنتـُها بالكِتمَان.

سِفر العبث

احتفظ بكِبْريَائِكَ بَعِيدًا عن مُتناوَل الأغْبيَاء, فهُم أغْبيَاء. وسَلِيمًا من قسْوَة التعَسَاء... فقد تحِبّ إحْدَاهن.

Sunday, 29 March 2009

لا تثق بالكتابة

وَحْدك ستعرفَ بدقة أين تركتَ المقص آخر مرة, أين ألقيت بآخر كتابٍ كنتَ تقرأه, أين رميتَ جوربك المتسخ بعد عودتك ثملاً من الخارج. وَحْدك ستستحمَّ دون الحاجة لبابِ الحمام مغلق. لن يُفاجئك ما تبقى من بنٍ فى العلبة. وَحْدك ستصونَ خيالك فترسم لوحةً لم يرها غيرك. وَحْدك ستألف شرودك. سيتحول جنونك إلى صديقٍ حميم يعرف أنه صديق حميم, فيجيب أسئلتك بقتلها قتلاً رحيمًا. وَحْدك لن تعييكَ نظراتُ لومٍ إذا ما تذكرت ميلودرامياتك, حينها ستصير مضحكة. ستجيد الاحتفاء بتفاصيلك فيصبحَ نومك احتفالاً يوميًا مفاجئـًا. وَحْدك ستكتشف العالم مرة أخرى بقدر معقول من الحواجب المرفوعة والحدقات المتسعة فأنت الآن تعرفَ أكثر. فقط توَخّ الحذر كيلا تباغتك دهشة. وإذا اندهشت لا تجزع طويلاً, فأنت تعرفَ بدقة أين تركتَ المقص آخر مرة.

----------------------

- العنوان مسروق من صديقة.

Thursday, 19 March 2009

شكرٌ واجب

شكرٌ يزحف بارتباك. من حيث تجذر عنادُ طفلٍ طرَدَه التخلى, إلى حيث يورق امتنانُ ناضجٍ طارَدَته الكوابيس. شكرًا لسوء استماعكم, فلولاه ما عرفَ كلاهما مُتعة التلعثم وتخفـُّفَ البكاء.

عن التخَلِّى

لم يفاجئنى أحد بما فقدته طفلاً. ففى الحُلم نزفت شرايينى بمطواةٍ أجهلها. وحين استيقظت نزفت مُقلتىّ بمطواةٍ تجهلنى.

Sunday, 22 February 2009

حمى ليلة زيف

(1)

خ

م

ن

ماذا تقول شفتان عبر الزجاج

شفتان فقط

دون عينين تـعينان

خمن

* هل تحدثك أنت؟

* هل الكلام طيب أم قبيح؟

* هل الكلام محتاج الى كلام؟

تريث قليلاً ثم خمن

أو

أكسر الزجاج.

- من ديوان (معلقة بشص) لفريد أبو سعدة.

( 2 )

ربما الحزن هو افتقاد اللغة. ربما اللغة تتلاعب بالثقة. ربما الخـَرَس يغلق دائرةَ التعاسة. ربما تجعلنا اللغة تعساء مثاليين. ربما عينيك و أذنيك wide shut. ربما اقتسام المكسب كان أنبل من اقتسام اللغة و الخسارة.

( 3 )

لم تصبه حُمَّى منذ ليلة افتتاح دورة الألعاب الأوليمبية فى برشلونة قبل أعوام طويلة. ليلتها تصبب عرقاً واهتاجت الألوان أمامه, لم يرى ألواناً بهذا الزخم, اتجه نحو أبيه فى فراشه وأخبره أن تنيناً أحمر و آخر أزرق يهاجمانه من شاشة التليقزيون, تثائب الطبيب وطلب منه اعتلاء الفراش, دثره جيداً. يفعل, لكن العرق يزداد انهماراً من جبهته وتحت إبطيه. فيرى التنينين يبتسمان, الرؤية تضيق. صوتُ التليفزيون - لا يزال مفتوحاً - يأتيه من الخارج مشوشًا. ينامُ غرقاً.

( 4 )

كان ينظر إلى عينيها و يُديم النظر, كانت تنظر إلى عينيه و تستطيب النظر, صامتان و لا شئ يرتفع. فقط الصديد ينز من مكان ما, و أيضاً لا شئ يرتفع, تم نسيانهما هكذا يكذبان. أصبح يحَدِّث نفسه على فترات بضمير الغائب ملصقاً كوابيسه عن الأبيض و الأحمر بأبطال الروايات.

( 6 )

تقـمص من قبل دورَ فاكهةٍ رطبة فى ليلة حارة, سيجارة فى صالة انتظار, فنجان قهوة فوق طاولة مقهى, ابنٌ وحـيد لأبٍ مُـنهـك, بابا نويـل لطفـل ساذج, عضو ذكرى بفرج امرأة... صارت صرخـته: كنتُ هنا يومًا, كنتُ لكِ خروجاً.

( 7 )

على إحدى الطرق السريعة أخطأ كلبٌ قياس المسافات, اعتقد الكلب بقدرته على العبور قبل مرور السيارة. حبس أنفاسه و جرى. رآه يجرى و حبس أنفاسه هى الأخرى. سمع الكلب يئِّن للحظة قبل أن يصمت تماماً بمكانٍ لم يره, يضرب بيديه تابلوه السيارة دون أن يلتفت نحو أبيه على المِقْوَد, أوقفا السيارة ونزلا لضبط لوحة الأرقام, احتكاك اللوحة بأسفلت الطريق لكيلومترين كاد يصم آذنانهما, ركبا و أكملا الطريق بلا تعليق.

( 8 )

اجتمع النقيضان هنا. كَـتب عن رائحة السفر ليلاً بين مدينتين, عن رائحة الشجر المُترب بين صديقين, و عن رائحة الذِّكرَى المبتورة بين حبيبين, يكتب الآن عن إرهاصات عضو انتصب. لم ينس إعادة ما كتبه عن ذات الشعر الأسود وعن المصابيح والابتسامات والأوراق النقدية.

Wednesday, 1 October 2008

ربما يكون مغلقاً



البوستر و الـ Teaser : عماد ماهر


Wednesday, 30 April 2008

Chroma

أقف ذات لحظةٍ سائلةٍ بين نومى واليقظة تحت ضوء مصباح وحيد - كفكرة - يضئ طلاء الجدران فى المدخل المظلم لبيتى القديم مرتدياً ملابسى الداخلية بأطراف فانلة ذات حمالتين مضمومة بعناية داخل شورت قصير أرتديه وأنا أتمعن فى عينىْ فتاة ترتدى رداءًا منزلياً شفافاً من حرير بحضوره لم أتبين أكانت تعقص شعرها بشريط أم تركته طليقاً معها لم أعرف لونه ولا طوله أشعر فقط بملمسه أمامى فوق وجهٍ لا أعرفَ له شكلاً ولا ملمس فيدى اليمنى تستند إلى حافة الباب الخشبى حيث تقف هى فى فوهته نتواعد فى همس على ضوء الفكرة واللاشئ - كشعور - بابتسامةٍ مبتكرة على وجهينا لم أكن لأسميها بابتسامة إلا لوعيى بما تعنيه سعادة الابتسام فأنا الآن سعيد سعادة المبتسمين إذاً أنا الآن أبتسم فهى تعيش قرب غرفتى أراها الآن - كحلم - بعد إغفاءةٍ مدبرة منى تزحف بنعومة عبر النافذة الضيقة لغرفتى فأنهض بهدوء متزامن مع استواءها فوق الفراش بردائها الشفاف لنجلس فى صمت بسعادة المبتسمين دون أدنى احساس بالغياب أخبرها أنى سأريها فيلماً قد صنعتُه لها تخبرنى أنها تتوق لرؤيته فهى لم ترغب بشئٍ طيلة حياتها سوى التمثيل أصمت و أضغط بيدى على شئٍ ما لتضاء الغرفة بنورِ شاشةٍ ليست برقمية ولا تليفزيونية هى فقط شاشة كفانى الضغط عليها لتضئ بما أردتُه من اللاألوان و اللاأشكال واللاحركة لا شئ غيرها هى نفسها الجالسة فوق فراشى ترتدى داخل الشاشة نفس الرداء الشفاف لتؤدى دوراً لم أكتبه لا تعرف ما الذى ينير الغرفة الآن من أطياف وأحاسيس صرفة مجردة بلا تجسيد لا شئ أعقدُ منها هى نفسها تؤدى داخل فيلمى دوراً لم يدهشْها ولم يدهشْنى عدم دهشتها فالفيلم انتهى خطفاً - كطيف - وكأن كما لم توجد الألوان ولا الأشكال ولا الحركة لم يوجد هو نفسه فور إظلام الشاشة تلامست شفانا بقبلة ناعمة ليس لها طعماً محدداً أحسست بها كما أحسست غبر كفى ملمس ظهرها تحت الرداء ثمةُّ أصواتٌ متقطعة مضحكة تصدر عن التقاء شفانا معاً نبتسم و"ندّعى الهمس" فى قبلتنا. "الهمس" لأن الجميع خارج الغرفة يغط فى نومه جاهلاً ما يحدث و(ندّعى) لأن الأصوات المتقطعة المضحكة لقبلاتنا تزداد علواً بلا توقف فما شعرنا به لحظتها هو فقط سعادة المبتسمين.

Wednesday, 16 January 2008

حكمة

اسْـتَهْلَـكْتُ وَقْتـَـاً طـَـوِيلاً -لأَقـُـل وَقْتـَـاً مَمْطـُـوطـَـاً - كى أَتـَـأَكّـد فِعْــلاً أَنّ الحَــدَأَة لا تُلْــقِى بِالكَــتََاكِيــت.

سماءٌ وسماء

لا أتمنى

أكثر من يدٍ واحدة

يد جريحة لو أمكن

و لو قضيت ألف ليلة بلا فراش

ستكون زنبقة مصفرة من جير

ستكون حمامة مشدودة الى قلبى

ستكون حارسة فى ليل عبورى

تمنع دخول القمر

أنا لا أتمنى غير هذه اليد للزيوت اليومية

و هذا الشرشف الأبيض لاحتضارى

أنا لا أتمنى غير هذه اليد

لتكون جناحاً لموتى

فكل ما تبقى يرد بلا اسم

كوكب محتمل

ما تبقى شئ آخر

ريح حزينة , سماء

تفر الأوراق سراباً

(جارسيا لوركا - أسبانيا)

___________

أين أسئلتكم ؟

مزقوا هذا السكون البليد

بمخالبها الجامحة

لتكن كل كلمة تنطقون بها

سكيناً يشق بعنف أوتار سماء الصمت

هذا الصمت المستبد الطاغية

أين أسئلتكم ؟

دعوا براكين الكلمات تنفجر

صمت كهذا

قد يصيب الأطفال بالصمم

(افيجيت شاترجى - الهند)

Sunday, 23 September 2007

رقْصة الأرق

أربع حجرات, حمامان, ثلاجتان وسبعة حوائط زرقاء

زجاجتا "ستلا" خضرواتان وزجاجة فودكا محلية

شرائح جبن تركى وحبات زيتون أخضر

أرق ودخان ومذيعات القسم العربى فى هيئة الإذاعة البريطانية

رنين الهاتف المحمول

ثم ترومبيت Miles Davis يداعب الملل فى الشقة الواسعة.

Friday, 9 March 2007

ما ينفعش أدامك

الثانية صباحاً أخرج من أحد المقاهى , نهاية هذا الشارع يكون منزلى , الشارع ليس بطويل , مظلم على مسافات متقاربه , على بعد أمتار يظهر أحدهم قادماً باتجاهى فى احدى تلك الأجزاء المظلمة , الشارع خالى تماماً . يشير الى بأن أقف , ثم يقترب منى فيتخذ هيئة شاب طويل متين البنية , يرتدى كاب , لحيته و شعره طويلان , سلسلة فضية تتلألأ فى رقبته.

أدرك الآن من هيئته أن التحذيرات التى كنت أسمعها بين الحين و الآخر كانت لا تفتقد الصواب , الرجوع ليلاً و المرور بالشوارع المظلمة خطير , أتأهب لصدام و ضرب و جروح و سرقة و تهشيم للنظارة و سرقة الهاتف المحمول و ما أملك من مال و تجربة ستنتهى بألم , مر هذا الشريط بسرعة .

عيناه زائغتان و الحروف تخرج مشوهة و مزدحمة من فمه , بفرض أن تلك الفتحة التى تفوح كحولاً هى فتحة فمه , أدرك أكثر حجم المأساه القادمة . أنظر له بثبات , يسألنى:

- انت منين؟

- من هنا.

- مصرى و للا صعيدى؟

- مصرى.

- كس أم الصعايدة.

- ليه .. انت منين؟

رائحة الكحول تهاجمنى من نفس الفتحة بعنف , يتطوح بجزعه فى الاتجاهات الأربع , تتبدل مواقعنا أثناء الحديث عدة مرات.

- يا عم انت مصرى و للا صعيدى؟

- أنا مصرى .. انت منين؟

- دين أى حد ف البلد دى , لو قابلك حد صعيدى طلع دين اللى جابه ( يخرج من جيبه جواز سفر ) أنا عرباوى , بص و اتأكد.

أفتح جواز السفر , أحمد ابراهيم , مواليد 1982 , العراق.

- طب ساكن فين يا أحمد؟

- مالكش دعوة .. انت منين؟

- أنا من اسكندرية.

- منين فى اسكندرية؟

- ساكن آخر الشارع .

- أنا هاطلع دين الصعايدة انهاردة .. أنا عرباوى .. ( يصافحنى ) ... عهد مين دا ؟ ... انت مش مصرى !! بس كس أم الصعايدة.

- ليه يا عم ... عملوا فيك ايه؟

تزكمى رائحة الكحول أكثر.

- مالكش دعوة ... انت اسمك ايه؟

- شريف.

- شريف ايه؟

- شريف زهيرى.

- تصدق بايه يا شريف ؟ ... أنا هوصلك لحد البيت عشان أثبتلك انى كويس.

- طب انت ساكن فين و أوصلك أنا؟

- ساكن فى محمد نجيب , و أنت ساكن فين؟

- آخر الشارع دا.

- أنا عرباوى يا شريف .. و كس ام الصعايدة.

يستند بيديه على كتفى الأيمن و يتطوح , عيناه تزوغان أكثر , رائحة الكحول تعمينى , أدرك الآن أن الذى فى خطر هو لست أنا , يمسك بجبهته متألماً.

- انت جاى منين يا أحمد؟

- مالكش دعوة , دين الناس يا جدع.

- يعنى اصحابك راحوا فين؟

- كس دين الأصحاب يا شريف , تعالى أوصلك البيت.

أخيراً حفظ اسمى .... يصر على توصيلى المنزل .. أتردد و لكن اصراره بحميمية يدفعنى الى الموافقة.

- بتدخن يا شريف؟

- أيوه بدخن.

يخرج من جيبه علبة سجائر L&M حمراء لن يتبقى بها سوى سيجارة وحيدة و يعطيها لى , أخبره أن معى سجائرى و ليحتفظ هو بسجارته.

- ولع انت دى و هات لى سيجارة من علبتك أولعها انا .... انت ساكن فين؟

- قريب من هنا , ريح انت ع العربية دى و بعدين تعالى وصلنى لما ترتاح.

بمجرد الامساك به يتطوح أكثر و يتوه منى أكثر.

- تعرف يا شريف ..... أنا عايز أعيط .. بس ماينفعش أدامك.

- عيط يا احمد.

- عايز أعيط.

- طب اركن ع العربية دى و عيط من غير ما تبص لى.

- مش هاينفع.

- ليه ؟ ... طب تعالى معايا.

- لأ انا هوصلك بيتك و بعدين هاروح.

نمشى خطوات , نقترب من عمارة فى طور البناء يحرسها ثلاث حراس صعايدة ... يبصق عليهم.

- شايف ولاد الوسخة دول !!

يتوجه أحد حراس العقار الى بالسؤال :

- فى حاجة يا أستاذ؟

- لأ مفيش .. هو تعبان شوية و هوصله البيت.

- طب لو فى حاجة قول.

- لأ ... الله يخليك , خليك بس واقف جمبنا.

يهز رأسه ثم يمضى بسيجارته نحو العقار ... يمر بجوارنا تاكسى , أطلب منه ان يتنحى جانباً , يسب الدين ثانية و يبصق بصقة أخرى على زجاج التاكسى بمجرد مروره ... يتجاهله السائق الخبير بعابرى الليل !! نسير قليلاً و هو لا يزال يتطوح ممسكاً بذراعى خشية السقوط , مرهق و ذهنه مشدود , أحس به يود الفكاك من حالة السكر التى يعانيها و لكن لا جدوى , يود البكاء , ينجح لثوانى فى استنفار ملامح وجهه و لكن أيضاً تبوء تلك المحاولة بالفشل , مشوش الى حد بعيد , عنفه لا يجد متنفساً سوى خلال سب الصعايدة و تمجيد العرباوية ... نصل أخيراً الى حيث منزلى فى مفترق ثلاث طرق ... البقال المجاور لا يزال ساهراً , يخرج مع عامل لديه على إثر صوت " أحمد " ... يسألنى عن صحتى ثم يسأله عن اسمه , فور ان يشمون رائحة فمه يطلبون منى الصعود الى منزلى و تركه لهم ليتعاملوا معه , فى نفس اللحظة أرى هجوماً باتجاهنا من ثلاث صعايدة تبين مع الوقت أنهم حراس العقار , أصبح الفتى فريسة لا محالة, وسيتم طحنه رغم كل شئ.

أخبرونى أنه طيلة ساعتين يطوف الشارع جيئة و ذهابًا, أطلب من البقال و العامل و لثلاث حراس فور وصولهم أن يأتونى بخرطوم لنرش ماءًا على رأس الفتى و ليضربوه بعدها. المياه الباردة تنهمر على رأسه, يفيق قليلاً بعد عشر دقائق من الاستحمام, ينظر نحونا بملامح اندهاش أدهشتنى أنا شخصياً, فور أن يلاحظنا يدفعنا بعيداً و يجرى بكل قوته و هو يصرخ, صرخته تشرخها زفرات بكاء و عويل. يختفى فى الظلام و خلفه عصى ثلاث رجال ولعنتى بقال و تابعه.